الشيخ عزيز الله عطاردي
366
مسند الإمام حسن ( ع )
الخوارج ، فكان جواب الحسن : واللّه لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذاك يسعني ، أفأقاتل عنك قوما أنت واللّه أولى بالقتال منهم [ 1 ] . 53 - عنه ، قال : وروى أبو الحسن المدائني ، قال : خرج على معاوية قوم من الخوارج ، بعد دخوله الكوفة وصلح الحسن عليه السلام له ، فأرسل معاوية إلى الحسن عليه السلام يسأله أن يخرج فيقاتل الخوارج ، فقال الحسن : سبحان اللّه ! تركت قتالك وهو لي حلال لصلاح الأمة وألفتهم ، أفتراني أقاتل معك ! فخطب معاوية أهل الكوفة فقال : يا أهل الكوفة ، أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحجّ وقد علمت أنكم تصلّون وتزكون وتحجّون ، ولكني قاتلتكم لأتأمّر عليكم وعلى رقابكم ، وقد آتاني اللّه ذلك وأنتم كارهون ، ألا إنّ كلّ مال أو دم أصيب في هذه الفتنة فمطلول وكلّ شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين ، ولا يصلح الناس إلا ثلاث : إخراج العطاء عند محلّه ، واقفال الجنود لوقتها ، وغزو العدوّ في داره ، فإنهم إن لم تغزوهم غزوكم . ثم نزل . قال المدائني : فقال المسيب بن نجية للحسن عليه السلام : ما ينقصني عجبي منك بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ، ولم تأخذ لنفسك وثيقة وعقدا ظاهرا ، أعطاك أمرا فيما بينك وبينه ثم قال : ما قد سمعت واللّه ما أراد بها غيرك ، قال فما ترى ؟ قال : أرى أن ترجع إلى ما كنت عليه ، فقد نقض ما كان بينه وبينك ، فقال : يا مسيّب ، إني لو أردت بما فعلت الدنيا لم يكن معاوية بأصبر عند اللّقاء ولا أثبت عند الحرب منّي ولكني أردت
--> [ 1 ] شرح نهج البلاغة : 5 / 98 .